واصف جوهرية

119

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

القيود تحفظ لتبرز في حالة وفاة إحداهم لا سمح اللّه أي العريس أو العروس وهذه طبقا لها شروط وشرائع خاصة لا مجال لذكرها هنا . طريقة الدعوة للعرس تأمل أيها القاري الكريم في طريقة الدعوة للعرس وقارن بالطريقة المتبعة الآن : نهار الجمعة صباحا في ذات نهار حمام العروس تحضر ( ما يسمونها بالعزامة ) وتكون امرأة مسترجلة ، وعمرها ينوف الخمسين سنة تحضر إلى بيت العريس فتحمل شمعدانا من النحاس يبلغ السبعين سنتمترا تقريبا وعليه شمعه . وتأخذ في ذهنها وفكرها أسماء العائلات والأشخاص الواجب دعوتهم لحضور حفلة العرس فتدخل مثلا : دار فلان وتبدأ بالزغاريت والرقص والغناء بصوت مثل صوت لعنة اللّه على الكافرين فيسرعون بتقديم القهوة لها وبعد ما تدعوهم وتفهم عن موعد العرس ومكان العرس يضعوا قطعة من الحلى الذهبية إما خاتم أو حلق أو سوارة على الشمعة باعتبار أنهم بلغوا بالدعوة رسميا وأخذوا علما بها والقطعة الذهبية بمثابة إيصال بالعلم خوفا من المعاتبة فيما بعد . وهكذا تدور العزامة من بيت إلى آخر بذات الطريقة حتى تتم عملية الدعوة على جميع المعزومين وترجع توا إلى بيت العريس فتسلم هذه المجموعة من الحلى الذهبية القيمة إلى والدة العريس وتعرفهم عن كل قطعة منها من من استلمتها ومن هم أصحابها فيأخذونها منها وتحفظ لديهم ليزينوا فيها العروس أثناء جلوة العرس . وبعد إتمام العرس وحفلاته يرجعوا جميع هذه الحلى إلى أصحابها الحقيقيين ! ! بدون كتابة ولا ما يحزنون فباللّه عليك قف قليلا وتأمل في هذه العجوز الجاهلة الفقيرة والمعدمة وتأمل في ذلك الزمن كيف كانت الأمانة والإستقامة بين الأهلين والقناعة ، فلو طمعت نفس هذه الفقيرة وحصلت على قطعة من هذه المجموعة بالاحتيال لكانت عاشت بثمنها مدة سنة على الأقل من حياتها بالنسبة إلى الرخاء والأسعار الرخيصة . هدايا العريس يكون بيت العريس عاجا بالأقارب والأصدقاء مدة الأسبوع بكامله لدخول العرس يتصل النهار والليل والجميع على طعام وشراب وخمر وغناء وعزف على الآلات وشوباشات وزغاريت بدون انقطاع وهكذا يصرف العريس في هذا الأسبوع المبالغ الباهظة . وكانت العادة أنه من أول هذا الأسبوع يقدم أفراد العائلة هدايا العرس وهي : خروف كانوا يصبغون شعره باللون الأزرق ، أو قفة رز موضوع عليها الزهور ، أو رؤوس من السكر وعليه الزهور ، أو حمولة باتنجان وبندورة موضوعة في صواني من النحاس فوق رؤوس الحمالة ومن فوقها الزهور . وهكذا كل شخص من الأهل والأصدقاء يتفنن بتقديم هديته أو بالأحرى مساعدته للقيام بالعرس الذي لا يقل عن الأسبوع . والجدير بالذكر أن هذه الهدايا يمشي أمامها رجل كان ضريرا واسمه عبده يجيد العزف على الزمر فيمشي هذا الموكب من سوق المدينة